لماذا لا نرى Super App في السعودية؟
لماذا قد تفشل النماذج السابقة في السعودية؟
صفر لواحد تغطي عالم الأعمال والاستثمار، وتشمل:
تفاصيل حصرية عن أهم الأحداث والأخبار
مؤشرات وتوجهات السوق المحلي والعالمي
تحليلات وبيانات عن أبرز الشركات والقطاعات
1) أنثروبيك تجمع 65 مليار دولار في جولة استثمارية (Series H) وترفع تقييمها إلى 965 مليار دولار
تجاوزت الشركة بذلك تقييم نظيرتها OpenAI التي كان آخر تقييم معلن لها 852 مليار دولار، فيما تستعد الشركتان للطرح العام على تقييمات تتجاوز مليار دولار 📈
2) مايكروسوفت تتوقف عن استخدام Claude Code بسبب التكاليف المرتفعة
طالبت مذكرة داخلية من نائب الرئيس التنفيذي لـمايكروسوفت الموظفين بالتوقف عن استخدام Claude Code والتوجه نحو Copilot CLI في عدة أقسام بنهاية الشهر القادم، بعد زيادة استخدام الموظفين لنموذج أنثروبيك في أعمالهم، ما رفع تكاليف استخدام الذكاء الاصطناعي على الشركة، وذلك بعد أقل من 6 أشهر فقط من إطلاق الخدمة للموظفين
3) أوبر ترفع حصتها إلى 37% في ديلفري هيرو بعد رفض عرض الاستحواذ بتقييم 10.8 مليار دولار
رفضت ديلفري هيرو عرض استحواذ أوبر على الشركة بتقييم 10.8 مليار دولار في الأسبوع الماضي، ما دفع أوبر لزيادة حصتها في الشركة بطريقة أخرى عبر شراء أسهم من أحد كبار المستثمرين لترفع حصتها إلى 37%، ما يؤكد عزم الشركة للسيطرة على أعمال ديلفري هيرو المالكة أيضًا لـهنقرستيشن وطلبات بالمنطقة 🏢
3) شركة RemotePass الإماراتية تغلق جولة استثمارية (Series B) بقيمة 17.4 مليون دولار
توفر RemotePass منصة لإدارة التوظيف ودفع الرواتب والمصروفات لخدمة الشركات في أكثر من 150 دولة، وأطلقت عام 2025 بطاقات SpendCards لدمج إدارة الرواتب ومدفوعات المتعاقدين والمصروفات المؤسسية في نظام واحد، فيما تمكنت من الوصول للربحية بداية 2025
لماذا لا نرى Super App في السعودية؟
منذ سنوات نسمع عن جهود التطبيقات الشاملة أو Super Apps في السعودية والعديد من الأسواق الإقليمية والعالمية، لكن التجارب في نهاية المطاف تشير إلى عدم تحقيق النجاح المأمول خارج الصين واليابان مع تطبيقات مثل WeChat وLine، فما هي الأسباب؟ وكيف يمكن تجاوز تحديات التطبيقات المشابهة؟ وما هي التوقعات للسوق السعودية؟
تعتبر السعودية نموذجًا عالميًا في وصول المستخدمين للهواتف الذكية بنسبة تقترب من 100%، وهي نسبة في غالبها لديها وصول للإنترنت، كما تمتلك بنية تحتية متطورة في مختلف المجالات واقتصاد ينمو بوتيرة سريعة في كل القطاعات ورؤوس أموال تريد أخذ جزء من الكعكة الحالية، وسكان يحبون تجربة المنتجات التقنية ولديهم قابلية عالية لتبنيها، لكن رغم ذلك تفتقد المملكة إلى التطبيق الشامل أو Super App رغم وجود الكثير من التطبيقات القيادية في مجالات معينة
لماذا يهم؟ لأن وجود تطبيق يدخل ضمن العادات اليومية في مختلف الجوانب في حياة المستخدمين قد يعني استحواذه على نسبة كبيرة من السوق وفي نفس الوقت صناعة تجارب سهلة للمستخدمين بدلًا من التنقل بين التطبيقات المختلفة، فلماذا أحتاج تطبيق توصيل طعام وتطبيق تحويل مالي أو مدفوعات وتطبيق لحجز السيارات وتطبيق للشراء من المتاجر، في الوقت الذي قد يغني تطبيق واحد عن استخدام هذه التطبيقات
المشكلة والحل
عند الحديث عن التطبيقات الشاملة، فإن WeChat الصيني وLine الياباني والذي يعمل في أسواق مثل تايلاند وتايوان هي المعيار المعروف عالميًا ونسبيًا Grab الذي يعمل في سنغافورة ودول جنوب وشرق آسيا؛ لأنها عبارة عن منصات متكاملة تتيح للمستخدمين المحادثة ودفع فواتير الخدمات وطلب سيارات الأجرة وغيرها من الخدمات دون مغادرة التطبيق
لماذا نجح WeChat في الصين؟
لأنه دخل سوق تفتقر إلى البنية التحتية المالية الجديدة وقتها، وبالتالي تحول إلى نظام رقمي افتراضي لمئات الملايين من الأشخاص، ومعه بدأت العادات تتغير مع المزيد من الإضافات. كما أن الصين تحظر عدد كبير من الخدمات المنتشرة عالميًا وقادمة من الولايات المتحدة مثل واتساب، وبالتالي تكون الخيارات أمام المستخدمين محصورة على عكس الدول الأخرى ومن بينها السعودية 🇸🇦
لماذا نجح Line في اليابان؟
بداية التطبيق كانت توفير حل للتواصل بعد كارثة تسونامي وانهيار شبكات الاتصالات، وذلك من خلال تحويل التواصل التقليدي إلى شبكة الإنترنت ونجح التطبيق بعدها في حل المشكلة، ثم تطور بعدها بإضافة خدمات توافق متطلبات المستخدمين وتجاربهم مثل الحجوزات وطلبات الطعام والدفع حتى أصبح تدريجيًا تطبيق شامل يُغني المستخدمين عن تطبيقات أخرى، وقد سبق بذلك تطبيقات أخرى وهو ما منحه أفضلية مثل أسبقيته للمراسلات على واتساب وهنا لا يجد أهل البلد حاجة لاستخدام خدمة أخرى مقابل خدمة مرضية سابقًا، وهو الحال مع جزء من الخدمات الأخرى التي أضيفت لاحقًا
لكن لماذا قد تفشل النماذج السابقة في السعودية؟
الحقيقة أن الموضوع له علاقة بجوانب مختلفة؛ منها متعلقة بالشركات ومنها تشريعية ومنها ما يتعلق بالمستخدم أو المستهلك في السعودية وسلوكياته لأن هناك عادات يصعب تغييرها ومتجذرة بالمجتمع، فالناس تعتمد واتساب للمحادثة وتدفع من خلال خدمات مثل مدى وآبل باي ولديهم جاهز وهنقرستيشن لطلب الطعام منذ سنوات وأضيف لها منافسين عالميين مثل كييتا، لذلك فإن الحديث عن إزاحة هذه الشركات الكبرى والمتخصصة في غرض واحد قد يكون أشبه بالمستحيل
ما الحل؟ ببساطة قد تكون التطبيقات القائمة نفسها هي بداية الطريقة لبناء تطبيقات شاملة بدلًا من البداية من الصفر، وذلك من خلال التوسع بالخدمات والتوجه نحو قطاعات جديدة تدريجيًا وتقليل الاعتماد على الخيارات الخارجية، أو عمل التطبيقات القائمة على تطوير حلول تنافس الخدمات المستوردة رغم صعوبة الأمر
لأن التجارب العالمية مع تطبيقات مثل Tata Neu في الهند قد أثبتت نظرية فشل التطبيقات الشاملة في معظم الأسواق، في الوقت الذي يحاول فيه تطبيق Max المطور من VK الروسية وأطلق عام 2025 تغيير النظرية مستغلًا منع تطبيقات أمريكية مختلفة من العمل في روسيا ومحاكاة تجارب الصين في هذا الجانب، ومستفيدًا من التوسع السلس للأسواق السوفيتية السابقة مثل بيلاروسيا وكازخستان وغرغيرستان وأوزبكستان وأذربيجان وأرمينيا ومولدوفا وهو ما يمنحه مئات الملايين الإضافيين من السكان 🗺️
3 محاور تفتح الطريق نحو تطبيقات أكثر شمولية
عند النظر إلى أكبر الشركات القائمة في السعودية فإننا نلاحظ تواجدها في قطاعات رئيسية تشمل التوصيل والخدمات اللوجستية، والمدفوعات أو التقنية المالية، والتجارة الإلكترونية، وهذه القطاعات لها سمات معينة تختلف عن باقي القطاعات تجعلها محاور لبدء التطبيقات الشاملة
التوصيل والخدمات اللوجستية وتتسم بالاستخدام المتكرر واليومي، فمنصات مثل جاهز وهنقرستيشن لديها ميزة التفاعل اليومي مع المستخدمين، وبالتالي تحاول استغلال توصيل الطعام للدخول في التجارة السريعة والبقالة وقطاع التجزئة مثلما فعلت جاهز مؤخرًا بإضافة متاجر من مختلف القطاعات على تطبيقتها 🚚
المدفوعات الرقمية وسمتها الثقة المرتفعة من المستخدمين، لأن شركات مثل البنوك الرقمية بينها STC BANK وD360 وVision أو المحافظ الرقمية والمدفوعات مثل برق تحتفظ بأموال المستخدمين، وهدفها التحول من وسيلة للدفع أو تحويل الأموال لتكون جزء من الحياة اليومية عبر المزايا الجديدة التي لا تتوفر في الشركات التقليدية
التجارة الإلكترونية وسمتها قوة المنصات والأموال التي تعالجها، وقد رأينا شركات مثل نون تتوسع عبر دمج خدمات نون فود ونون باي لإبقاء العميل داخل منظومتها، لكن مشكلة التوسعات في هذه المنصات أنها لا تخرج من القطاع ذاته وقد تتراجع مجددًا لمنطقتها الأساسية مثلما فعلت نون مع خدمة فود مؤخرًا 🛒
نقطة التحول: صناعة تطبيقات شاملة متخصصة بقطاعات محددة
بجانب مشكلة التوسع ونوعية الخدمات المقدمة، تحتاج إلى تكامل التشريعات التي تشكل تحديًا لبناء تطبيقات شاملة لأن كل قطاع أو مجال تتوجه إليه التطبيقات سيتطلب الامتثال لتشريعات جديدة وقد يتعارض بعضها مع الآخر، فالتوسع من التجارة الإلكترونية لتقديم خدمات دفع يحتاج موافقة من البنك المركزي السعودي بعد الموافقة الأساسية من التجارة، والتحول إلى خدمات التوصيل يتطلب الامتثال للوائح هيئة النقل، وبالتالي لا يوجد مظلة واحد تمنح التسهيلات لهذا النوع من التوسع، بالرغم من أننا نرى نضجًا مستمرًا بالتشريعات وتغيرات لتمكين الشركات بطرق مختلفة 📄
فما الحل حاليًا؟ التطبيق الشامل في قطاعات معينة قد يكون الخيار الأنسب، فمثلًا يمكن بناء تطبيق مالي شامل للمدفوعات وتحويل الأموال وخدمات الدفع الآجل والتمويل المصغر أو التمويل الاستهلاكي والمحافظ الرقمية والاستثمارات وهذا نرى تابي تتوجه له مع دخول برق القوي للسوق وتواجد البنوك الرقمية، أو تطبيق يقدم خدمات التوصيل وطلب الطعام والتجارة الإلكترونية وطلب السيارات وقد تكون جاهز بدأت الطريق بالفعل لذلك ولحقتها نينجا
لكن المطلوب هو التركيز على الحلول للمستخدمين وليس إضافة الخدمات فقط، لأن الاستخدام هو ما يحدد إذا كان التطبيق أصبح Super App وليس عدد الخدمات، وهذا الفرق الجوهري الذي ساهم بنجاح تطبيق WeChat في الصين وLine في اليابان مقارنة مع نماذج أخرى بأسواق مختلفة
واجهة المستخدم وتكدس الخدمات في غير محلها
نشر حمد البكر، الرئيس التنفيذي التجاري في جاهز، سابقًا على منصة X تغريدة يعبر فيها عن قصور الشركة بسبب عدم دراية المستخدمين بوجود المتاجر الإلكترونية على التطبيق، حيث ينظر الكل لـجاهز كتطبيق توصيل طعام فقط، وهذا يأخذنا إلى افتراض خاطئ لأن التطبيق الفائق لا يعني تكديس الخدمات وإضافتها لمجرد الإضافة فقط، بل يجب أن تُبنى حول اهتمامات المستخدم وتعرض بطريقة تناسبه
لماذا؟ لأن تجربة جاهز تؤكد وجود عقبة في التوسع بسبب صعوبة التنقل بالخدمات وفهم المستخدم للخدمات الإضافية
وبالتالي يفتح تطبيقه لطلب الطعام ولا يوجد ما يشير إلى وجود خيارات أخرى أو محفزات لتصفح المتاجر الإلكترونية، وهذا يأخذنا إلى فشل شركات كثيرة سابقًا للتحول لتطبيقات شاملة لأنها تضيف خدمات دون التركيز على تجربة المستخدم وسلوكياته أو أخذها بالاعتبار، وكأن إضافة الخدمات فقط سيجعل التطبيق Super App
نقطة ختام
التطبيقات الشاملة ربما تكون تجاربها معدودة على الأصابع خارج الصين أو اليابان، وقد يجادل البعض في عدم جدواها خارج الصين، لكن إذا نظرنا إلى السعودية فإن جميع المقومات لإنشاء تطبيق شامل موجودة لكنها قد تحتاج إلى تشريعات أشمل وجرأة أكثر من الشركات ورغبة أكبر من المستخدمين لتغيير سلوكياتهم وهذا مرتبط بالتطبيقات وقدرتها على تحسين تجاربهم
لكن وفقًا للواقع الحالي فإننا قد نرى قريبًا تطبيقات شاملة تقود قطاعات معينة مثل التقنية المالية أو التجارة الإلكترونية، إلا أن وجود تطبيقات شاملة بالمعنى الكامل؛ ربما يكون محصورًا في خيارات مثل جاهز ونينجا في حال تمكنت من التوسع إلى مجال المدفوعات الرقمية الشاملة وتقديم محافظ للمستخدمين والشراكة مع شركات في مجالات أخرى تتكامل مع خدماتها قد تصل إلى إمكانية حجز مواعيد معينة أو شراء خدمات من شركات أخرى دون الحاجة لمغادرة التطبيقات






