سلاسل الإمداد: هل تغير التقنية المالية الفجوة؟
حلقة جديدة: يوم مع عبدالله الحسين
صفر لواحد تغطي عالم الأعمال والاستثمار، وتشمل:
تفاصيل حصرية عن أهم الأحداث والأخبار
مؤشرات وتوجهات السوق المحلي والعالمي
تحليلات وبيانات عن أبرز الشركات والقطاعات
سلاسل الإمداد: هل تغير التقنية المالية الفجوة؟
وصل عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى 1.7 مليون منشآة في 2025 بالمملكة العربية السعودية، وتعتبر المنشآت المحرك الأساس للاقتصاد وسلاسل الإمداد، لكن مشكلات التمويل لاتزال تؤرق السوق. فهل منصات التقنية المالية توفر الحل؟
تتسارع قيمة المملكة العربية السعودية لتكون مركزًا للخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد والتوريد بالمنطقة والعالم خصوصًا بسبب موقعها الجغرافي وقدراتها الضخمة في البنية التحتية، لكنها على الجانب الآخر تعاني من فجوة في تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة وهي الشريان الأساسي لسلاسل التوريد محليًا كما هو الحال مع جميع الأسواق الكبيرة ودور المنشآت الصغيرة والمتوسطة فيها، وبالتالي تأثر سلاسل الإمداد بشكل أو بآخر بتأثر التمويل.
فقد وصل عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية إلى 1.7 مليون منشأة وفقًا لتقرير الرؤية 2025 مقارنة مع 1.27 مليون منشآة في 2024. لكن على الورق غالبيتها العظمى من المنشآت متناهية الصغر التي تفتقر إلى تاريخ ائتماني واضح، ولا تمتلك البنوك التقليدية نماذج اكتتاب أو هياكل تكاليف تتيح خدمة هذه الشريحة على نطاق واسع 📊
وهنا تتقدم فئة جديدة من المقرضين غير المصرفيين المرخصين؛ مثل منصات التمويل الجماعي بالدين الخاضعة لإشراف البنك المركزي السعودي (ساما)، ومزودو خدمات الدفع الآجل الشراء، ومنصات التمويل الجماعي المرخصة من هيئة السوق المالية وومنصات التمويل من نظير إلى نظير وغيرها من الحلول، لتمويل الفواتير وأوامر الشراء ومدفوعات الموردين بدلًا من الاعتماد على الميزانيات العمومية 💰
وهذا الجانب يتطور مع نضوج الإطار التنظيمي للبنك المركزي السعودي وهيئة السوق المالية، ونمو أنشطة التمويل وتحسين كفاءتها مع الوقت؛ وظهور منصات تعميد فواتير وتمويل مشتريات وتمويل سلاسل إمداد؛ مثلما حدث بين منافع وأرامكو بالإعلان عن مذكرة تفاهم قبل أكثر من سنة، وظهور منصات مثل تعميد لتمويل الفواتير الحكومية، بجانب ظهور منصات أخرى لتمويل الشركات.
وهنا نرى أن تمويل سلاسل الإمداد بدأ يتحول من الاعتماد على القطاع المصرفي بالنسبة للشركات إلى حلول مختلفة تتلاقي فيها أطراف مختلفة؛ مثل شغل المنصات التقنية دور الوسيط بين الشركات والممولين/ المستثمرين، أو تمويل المنصات التقنية للفواتير نفسها مقابل عمولات مع الموردين والمشترين، ليصبح تمويل سلاسل الإمداد أكثر توجهًا بالاعتماد على التقنية المالية
لكن رغم نمو التوجه، تبقى الاستثمارات أكثر حذرًا في هذا الجانب لأن قدرات التمويل بعيدًا عن التمويل المصرفي أقل قوة، خاصة وأن التمويل المصرفي يستحوذ على نحو 95.5% من نسبة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وهذا يعني أن الطريق لا تزال طويلة للوصول لمرحلة يمكن تجنب البنوك فيها.
مشكلة رأس المال العامل
تواجه المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة ضغطًا على التدفقات النقدية، لأسباب منها شروط السداد من كبار المشترين من الشركات والجهات الحكومية التي تكون عادةً بين 60 و120 يومًا، فيما يتحمل الموردون وهم في الغالب شركات صغيرة ومتوسطة هذه المدة وهذا يجرهم للاعتماد على عدد محدود من العملاء ويقلل من تسارع نموهم 💳
وهذا نتج عنه حلولًا لتوفير المرونة لهذه الفئة من المنشآت مثل تخصيم الفواتير أو تمويل الذمم الدائنة أو تمويل التعميدات المالية، وصار الحل التقليدي في الأسواق الناضجة لكنه لم يكن متاحًا في المملكة من الناحية العملية 📱
وقد ظلت البنوك التقليدية مترددة في توفير التمويل لمنشآت تفتقر إلى الضمانات أو القوائم المالية المدققة، وأغلب المنشآت متناهية الصغر لا تملك أيًا منهما. وهذا دفع معظم الشركات من الأساس في تجنب طلب التمويل من المصارف نفسها من الأساس (بعيدًا عن مسألة التوافق مع الشريعة)، لكن الجزء الذي يتقدم بطلبات تمويل فإنه يواجه الرفض بالغالب 🚫
وبالتالي كان ظهور حلول جديدة عبر منصات التقنية المالية أو مؤسسات التمويل بعيدًا عن البنوك ضروريًا لتطوير السوق 📄
وهنا نرى أن التوجه يغير طريقة التوريد من الأساس لكن المهم هو دعم نمو المنشآت، فعلى سبيل المثال، بدلًا من السؤال عن الجدارة الائتمانية للمنشأة الموردة، يجري الاكتتاب على الفاتورة ذاتها، وضمنًا على الجدارة الائتمانية للمشتري الكبير الذي اعتمدها. وهذا ما يحدث في السعودية خاصة عبر برنامج تمويل سلاسل الإمداد التابع لشركات صندوق الاستثمارات العامة أو من خلال منصات وحلول التقنية المالية، حيث يضم جانب المشترين كبرى الشركات السعودية مثل أرامكو وسابك ومعادن والجهات الحكومية، والشركات العالية، وفي هذه الحالة تحصل المنشآت على تمويل بسعر يعكس مخاطر الشركات الكبرى وليس مخاطر المنشآت متناهية الصغر - لأن النظر لطريقة التمويل وهيكلتها اختلف من الأساس وابتعد عن الطريقة التقليدية 💰
أدوات تهيمن على السوق المحلية:
تمويل الفواتير / الذمم المدينة: يبيع المورّد فاتورة مستحقة (أو محفظة فواتير) لمنصة بخصم، ويتسلم السيولة خلال أيام، وهذا النموذج هو الأكثر انتشارًا على منصات التمويل الجماعي بالدين في المملكة 📊
تمويل الذمم الدائنة (التخصيم العكسي): يُدرج المشتري الكبير مورديه في برنامج لتمويل سلاسل الإمداد، وبالتالي يحق لهم اختيار السداد المبكر من الممول بسعر يستند إلى مخاطر المشتري. وقد أطلق البنك السعودي البريطاني (ساب) أول حل متوافق مع الشريعة لتمويل الذمم الدائنة في المملكة عام 2021، تبعه بنك السعودي الفرنسي في عام 2022، لكن هذا الحل بدأ بالتوسع واتخاذ مسارات أكبر مع دخول شركات التقنية المالية.
الدفع الآجل بين الشركات والخصم المرن: أدوات أحدث تدمج الائتمان فعليًا في تدفقات المشتريات، فهي تعمل على تمويل سلاسل الإمداد للشركات الأصغر من خلال ربطها من المصدر أو مع المشترين، وهنا تلعب المنصات دور أقرب للضامن، لكنها تطورت لاحقًا وصارت توفر خدمتها بضمانات أو تمويل أطراف خارجية وتركز على سير العمليات.
لكن المهم أن تطور السوق والتوجه نحو الحلول المالية لم يقتصر على توفير المنصات للخدمات نفسها، بل أصبح بعضها يركز على تطوير أنظمة وبنية تحتية لتوفيرها لشركات أكبر لديها القدرة على تمويل سلاسل الإمداد.
كيف تأخذ منصات التقنية المالية دور البنوك؟
ثلاثة أسباب هيكلية نراها قد توضح تقسيم الأدوار بين البنوك السعودية وشركات تمويل سلاسل الإمداد أو منصات التقنية المالية، في الفترة الأخيرة خاصة مع نمو البيئات التنظيمية المالية في السعودية.
1) اقتصاديات الوحدة
اكتتاب فاتورة بقيمة 100 ألف ريال لمنشأة لوجستية صغيرة قد يكون غير مجد اقتصاديًا لبنك كبير، لماذا؟ لأن تكاليف التوثيق وإجراءات اعرف عميلك والمتابعة والتحصيل ثابتة، فيما يكون الإيراد ضعيفًا نسبيًا لأنه على أجل قصير
أما منصات التقنية المالية فقد بنت أنظمتها على واجهات برمجية وعمليات للتحقق آليًا من الفواتير ونماذج اكتتاب تعتمد على بيانات بديلة وتعتمد بالأساس على تحقيق أكبر عائد في أقل وقت، وهنا نرى أن تكلفة الخدمة تقلصت لأن الإجراءات تنتهي في دقائق مقارنة مع أيام أو أسابيع مع البنوك، وبالتالي اختصار تكاليف التحقق والدراسة ميزة إيجابية للشركات الناشئة
كمان أن سرعة تمويل وتسديد المال حتى مع هامش ربح أقل يرفع من سيولة المعاملات وبالتالي يمنحها قدرة على تمويل فرص أكثر في وقت أقل بسبب القدرة على الانتشار السريع، وهنا يكون الهامش البسيط لمنصات مثل ليندو ورقمية وتعميد وغيرها مجديًا لها على عكس البنوك 💰
2) التوزيع والثقة
الكثير من المنشآت الصغيرة والمتوسطة تعتمد على محاسبين بالقطعة وقنوات غير رسمية وليست من الشركات التي تحتاج البنوك في جميع أعمالها وهذا يجعلها خارج دائرة عملاء البنوك التقليديين، كما أن عمل معظمها بالتبادل النقدي (سلم واستلم) وعدم امتلاك قوائم مالية مدققة يزيد من صعوبة تعاملاتها مع البنوك 🏬
في المقابل، استثمرت منصات التقنية المالية في تجربة مستخدم تعتمد فهم العملاء سريعًا، ووفرت حلولًا للتمويل تعتمد على العميل نفسه وطريقته المفضلة بالتمويل؛ من تمويل مباشر إلى دفع آجل وغيرها، وهي حلول لا تمتلك البنوك الرفاهية لخصخصتها بالكامل مقارنة مع منصات التقنية المالية، لأنها بالأساس غير مجدية ماليًا لها.
3) هيكل رأس المال
معظم شركات التمويل ومنصات التمويل الجماعي ليس لديها ودائع لتمويل أعمالها، وبالتالي تمول أعمالها عبر حقوق الملكية وخطوط ائتمان مصرفية مثلما رأينا مع ليندو وفرص، وإصدارات الصكوك والسندات عند الترخيص لها بذلك، وفي حالة التمويل الجماعي عبر مشاركين أفراد ومؤسسات على المنصة ذاتها.
وهذا يعني أن التمويل نفسه قد يكون أكثر خطرًا مقارنة بالبنوك الممولة بالودائع، لكنه يتيح في الوقت ذاته تصميم منتجات تتمحور حول المخاطر والسرعة، خاصةً في شريحة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وهذا يجعل الأمر وكأن البنوك بائع جملة ومنصات التمويل بائع مفرق 🛒
وهذا قد يُقاس بناء على نتائج شركات التمويل التي حققت صافي دخل قياسي بنحو 3.07 مليار ريال في 2025، بعائد على الأصول 4.16% وعائد على حقوق الملكية وصل 9.87%.
وهنا نقطة مهمة نراها مع منصات التقنية المالية وليس شركات التمويل، وهي أن البنوك بذاتها أصبح دورها يتحول من التمويل المباشر في فئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى تمويل ممولين تلك المنشآت، وهذا يعني أننا نشهد تحولات جذرية بالسوق.
النظرة المستقبلية
تظهر ملامح تحولات كثيرة قادمة في تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتمويل سلاسل الإمداد المرتبطة بها، وهذا سيكون مدفوعًا بدعم حكومي لمستهدفات المنشآت الصغيرة والمتوسطة من حيث التمويل
ولذلك من المتوقع أن يرتفع دور منصات التمويل الجماعي في تمويل سلاسل الإمداد، وهو بالفعل ما رأيناه مع قرار وزارة الصناعة بتوجيه التمويل الصناعي عبر ليندو وفرص وتعميد وغيرها خلال 2025، ما يوحي بتكرار الوزارات والجهات السيادية الأخرى للتجربة 📅
كما أن فجوة التمويل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تزيد عن 300 مليار ريال أكبر مما تستطيع البنوك تحملها، وهنا قد يظهر دور صناديق الائتمان والصناديق الكبيرة لكن من خلال دعمها لمنصات مرنة مثل منصات التقنية المالية، بدلًا من التمويل المباشر لأن المنشآت الصغيرة والمتوسطة ليست من الفئات المستهدفة لها مباشرة
وبجانب ذلك، من المتوقع أن ينمو التمويل المضمن/المدمج في سلاسل الإمداد عبر المنصات الإلكترونية لمستويات أكبر، وهنا نرى أن الموردين من المنشآت الصغيرة والمتوسطة سيتمكنون من أخذ التمويل مباشرة مع عملياتهم ودون الحاجة لطلبات منفصلة أو التمويل عبر جهات أخرى
لكن نمو السوق يتطلب التماشي مع الثقافة الجديدة لحلول التمويل، فالمنشآت الصغيرة والمتوسطة عليها النظر لمنصات التقنية المالية كنقطة بداية وليس للبنوك اختصارًا للوقت والجهد، لكنها في نفس الوقت تحتاج إدارة نفقاتها قبل كل شيء لتجنب أي تعثرات قد تعصف بها وقدرتها على التمويل وبالتالي على المواصلة
على الجانب الآخر، ربما يكون على البنوك النظر للتمويل من باب الجملة عبر منصات التقنية المالية أو من خلال تطوير أذرع تمويل خاصة، وتُظهر الجهات الخارجية لمنصات التمويل كفرص استثمارية لم تكن موجودة مسبقًا ما يتيح لها تحقيق عوائد ودعم المنشآت نفسها
حلقة جديدة: “يوم مع” عبدالله الحسين
في عالم الأعمال دائمًا ما نرى النتيجة، سواءً كانت منتجًا تقنيًا أو بودكاست أو متجر.. وغيرها، لكننا ننسى ما تطلبه هذا العمل من فريق وجهد، وما صاحبه من تحديات في التأسيس والنمو.
نعرف عبدالله الحسين من تقديمه لبرامج مثل “يصير خير” ومسيرته الأولية في الإنتاج والتمثيل، لكن ما هي قصة عبدالله؟ كيف وصل لما هو عليه؟ وماهي التحديات اليومية التي يمر بها في سوق صناعة ونشر البودكاست؟
رافقنا عبدالله خلال يومه في أحدث حلقات برنامج “يوم مع” من صفر لواحد، وناقشنا التساؤلات والمواضيع التي لا تُروى عادةً.






